زاوية العلوم نسخة تجريبية
قواعد العقائد › الركن الثالث العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول

الأصل السادس

أَن لله عز وَجل إيلام الْخلق وتعذيبهم من غير جرم سَابق وَمن غير ثَوَاب لَاحق خلافًا للمعتزلة لِأَنَّهُ متصرف فِي ملكه وَلَا يتَصَوَّر أَن يعدو تصرفه ملكه وَالظُّلم هُوَ عبارَة عَن التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه وَهُوَ محَال على الله تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما

وَيدل على ذَلِك وجوده فَإِن ذبح الْبَهَائِم إيلام لَهَا وَمَا صب عَلَيْهَا من أَنْوَاع الْعَذَاب من جِهَة الْآدَمِيّين لم يتقدمها جريمة

فَإِن قيل إِن الله تَعَالَى يحشرها ويجازيها على قدر مَا قاسته من الآلام وَيجب ذَلِك على الله سُبْحَانَهُ

فَنَقُول من زعم أَنه يجب على الله إحْيَاء كل نملة وطِئت وكل بقة عركت حَتَّى يثيبها على آلامها فقد خرج عَن الشَّرْع وَالْعقل إِذْ يُقَال

وصف الثَّوَاب والحشر بِكَوْنِهِ وَاجِبا عَلَيْهِ إِن كَانَ المُرَاد بِهِ إِنَّه يتَضَرَّر بِتَرْكِهِ فَهُوَ محَال وَإِن أُرِيد بِهِ غَيره فقد سبق أَنه غير مَفْهُوم إِذا خرج عَن الْمعَانِي الْمَذْكُورَة للْوَاجِب