زاوية العلوم نسخة تجريبية
قواعد العقائد › الركن الثالث العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول

الأصل السابع

أَنه تَعَالَى يفعل بعباده مَا يَشَاء فَلَا يجب عَلَيْهِ رِعَايَة الْأَصْلَح لِعِبَادِهِ لما

ذَكرْنَاهُ من أَنه لَا يجب عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ شَيْء بل لَا يعقل فِي حَقه الْوُجُوب فَإِنَّهُ لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسئلون

وليت شعري بِمَا يُجيب المعتزلي فِي قَوْله

إِن الْأَصْلَح وَاجِب عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَة نعرضها عَلَيْهِ وَهُوَ أَن يفْرض مناظرة فِي الْآخِرَة بَين صبي وَبَين بَالغ مَاتَا مُسلمين فَإِن الله سُبْحَانَهُ يزِيد فِي دَرَجَات الْبَالِغ ويفضله عَن الصَّبِي لِأَنَّهُ تَعب بِالْإِيمَان والطاعات بعد الْبلُوغ وَيجب عَلَيْهِ ذَلِك عِنْد المعتزلي فَلَو قَالَ الصَّبِي يَا رب لم رفعت مَنْزِلَته عَليّ فَيَقُول لِأَنَّهُ بلغ واجتهد فِي الطَّاعَات وَيَقُول الصَّبِي

أَنْت أمتني فِي الصِّبَا فَكَانَ يجب عَلَيْك أَن تديم حَياتِي حَتَّى أبلغ فأجتهد فقد عدلت عَن الْعدْل فِي التَّفْضِيل عَلَيْهِ بطول الْعُمر لَهُ دوني فَلم فضلته

فَيَقُول الله تَعَالَى لِأَنِّي علمت أَنَّك لَو بلغت لأشركت أَو عصيت فَكَانَ لأصلح لَك الْمَوْت فِي الصِّبَا

هَذَا عذر المعتزلي عَن الله عز وَجل وَعند هَذَا يُنَادي الْكفَّار من دركات لظى وَيَقُولُونَ يَا رب أما علمت أننا إِذا بلغنَا أشركنا فَهَلا أمتنَا فِي الصِّبَا فَإنَّا رَضِينَا بِمَا دون منزلَة الصَّبِي الْمُسلم فبماذا يُجَاب عَن ذَلِك وَهل يجب عِنْد هَذَا إِلَّا الْقطع بِأَن الْأُمُور الإلهية تتعالى بِحكم الْجلَال عَن أَن توازن بميزان الاعتزال

فَإِن قيل مهما قدر على رِعَايَة الْأَصْلَح للعباد ثمَّ سلط عَلَيْهِم أَسبَاب الْعَذَاب كَانَ ذَلِك قبيحا لَا يَلِيق بالحكمة

قُلْنَا الْقَبِيح مَا لَا يُوَافق الْغَرَض حَتَّى إِنَّه قد يكون الشَّيْء قبيحاً عِنْد

شخص حسنا عِنْد غَيره إِذا وَافق غَرَض أَحدهمَا دون الآخر حَتَّى يستقبح قتل الشَّخْص أولياؤه ويستحسنه أعداؤه

فَإِن أُرِيد بالقبيح مَا لَا يُوَافق غَرَض الْبَارِي سُبْحَانَهُ فَهُوَ محَال إِذْ لَا غَرَض لَهُ فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ قَبِيح كَمَا لَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم إِذْ لَا يتَصَوَّر مِنْهُ التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر

وَإِن أُرِيد بالقبيح مَا لَا يُوَافق غَرَض الْغَيْر فَلم قُلْتُمْ إِن ذَلِك عَلَيْهِ محَال

وَهل هَذَا إِلَّا مُجَرّد تشْتَهي يشْهد بِخِلَافِهِ مَا قد فرضناه من مخاصمة أهل النَّار

ثمَّ الْحَكِيم مَعنا الْعَالم بحقائق الْأَشْيَاء الْقَادِر على فعلهَا على وفْق إِرَادَته وَهَذَا من أَيْن يُوجب رِعَايَة الْأَصْلَح وَأما الْحَكِيم منا يُرَاعِي الْأَصْلَح نظرا

لنَفسِهِ ليستفيد بِهِ فِي الدُّنْيَا ثَنَاء وَفِي الْآخِرَة ثَوابًا أَو يدْفع بِهِ عَن نَفسه آفَة وكل ذَلِك على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى محَال