الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مستو على عَرْشه بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى بالاستواء
وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَافِي وصف الْكِبْرِيَاء وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سمات الْحُدُوث والفناء وَهُوَ الَّذِي أُرِيد بالاستواء إِلَى السَّمَاء حَيْثُ قَالَ فِي الْقُرْآن
{ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان} وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا بطرِيق الْقَهْر
والاستيلاء كَمَا قَالَ الشَّاعِر
قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق
واضطر أهل الْحق إِلَى هَذَا التَّأْوِيل كَمَا اضْطر أهل الْبَاطِل إِلَى تَأْوِيل
قَوْله تَعَالَى {?} {وَهُوَ} مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم إِذْ حمل ذَلِك بالِاتِّفَاقِ على الْإِحَاطَة وَالْعلم وَحمل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قلب الْمُؤمن بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن على الْقُدْرَة
والقهر وَحمل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي أرضه على التشريف وَالْإِكْرَام لِأَنَّهُ لَو ترك على ظَاهره للَزِمَ مِنْهُ الْمحَال فَكَذَا الاسْتوَاء لَو ترك على الِاسْتِقْرَار والتمكن لزم مِنْهُ كَون المتمكن جسماً مماساً للعرض إِمَّا مثله أَو أكبر مِنْهُ أَو أَصْغَر وَذَلِكَ محَال وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْمحَال فَهُوَ محَال