زاوية العلوم نسخة تجريبية
قواعد العقائد › الركن الأول في معرفة ذات الله تعالى ومداره على عشرة أصول

الأصل الثالث البقاء

الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ كَونه أزلياً أبدياً لَيْسَ لوُجُوده آخر فَهُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن لِأَن مَا ثَبت قدمه اسْتَحَالَ عَدمه

وبرهانه أَنه لَو انْعَدم لَكَانَ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَنْعَدِم بِنَفسِهِ أَو بمعدم يضاده وَلَو جَازَ أَن يَنْعَدِم شَيْء يتَصَوَّر دَوَامه بِنَفسِهِ لجَاز أَن يُوجد شَيْء يتَصَوَّر عَدمه بِنَفسِهِ فَكَمَا يحْتَاج طريان الْوُجُود إِلَى سَبَب فَكَذَلِك يحْتَاج طريان الْعَدَم إِلَى سَبَب وباطل أَن يَنْعَدِم بمعدم يضاده لِأَن ذَلِك المعدم لَو كَانَ قَدِيما لما تصور

الْوُجُود مَعَه وَقد ظهر بالأصلين السَّابِقين وجوده وَقدمه فَكيف كَانَ وجوده فِي الْقدَم وَمَعَهُ ضِدّه فَإِن كَانَ الضِّدّ المعدم حَادِثا كَانَ محالا إِذْ لَيْسَ الْحَادِث فِي مضادته للقديم حَتَّى يقطع وجوده بِأولى من الْقَدِيم فِي مضادته للحادث حَتَّى يدْفع وجوده بل الدّفع أَهْون من الْقطع وَالْقَدِيم أقوى وَأولى من الْحَادِث