زاوية العلوم نسخة تجريبية
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار › كتاب الأقضية

كتاب الأقضية

الْأَقْضِيَة جمع قَضَاء بِالْمدِّ كأغطية جمع الغطاء ككساء وأصل الْقَضَاء إحكام الشَّيْء وفراغه قَالَ الْجَوْهَرِي قضى بِمَعْنى أنهى وَفرغ فَالْقَاضِي يُنْهِي الْأَمر ويفرغ مِنْهُ وَقضى بِمَعْنى أوجب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَقَضَى رَبُّكَ} وَالْقَاضِي يُوجب الحكم وَقضى بِمَعْنى أتم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} فَالْقَاضِي يتم الْأَمر بِحكمِهِ وَيكون بِمَعْنى أدّى وَبِمَعْنى قدر وَسمي الْقَضَاء حكما ٤ لما فِيهِ من منع الظَّالِم مَأْخُوذ من الْحِكْمَة الَّتِي توجب وضع الشَّيْء فِي مَحَله أَو من إحكام الشَّيْء مَأْخُوذ من حِكْمَة اللجام لمنعها الدَّابَّة وَالله أعلم

ثمَّ الأَصْل فِي ذَلِك الْآيَات وَالْأَخْبَار وَالْإِجْمَاع قَالَ الله تَعَالَى {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَقَالَ الله تَعَالَى {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} وَغير ذَلِك وَفِي السّنة الشَّرِيفَة أَحَادِيث مِنْهَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَاحِد وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَمِنْهَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جلس القَاضِي فِي مَكَانَهُ هَبَط عَلَيْهِ ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه مَا لم يجر فَإِذا جَار عرجا وتركاه وَفِي رِوَايَة مَا لم يرد غَيره أَي غير الْحق فَإِن أَرَادَ غَيره وجار مُتَعَمدا تبرآ مِنْهُ ووكلاه إِلَى نَفسه وَهَذَا كُله فِي القَاضِي الَّذِي هُوَ بِصفة الْقَضَاء وَصفَة الْقَضَاء

تَأتي أما من لَيْسَ أَهلا لَهُ كالجهلة والفسقة كقضاة الرشا والبراطيل فهم بِشَهَادَة سيد الْأَوَّلين والآخرين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّار لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الْقُضَاة ثَلَاثَة قَاض فِي الْجنَّة وقاضيان فِي النَّار قَاض عرف الْحق فَقضى بِهِ فَهُوَ فِي الْجنَّة وقاض عرف الْحق فَحكم بِخِلَافِهِ فَهُوَ فِي النَّار وقاض قضى على جهل فَهُوَ فِي النَّار وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من كَانَ قَاضِيا فَقضى بِالْجَهْلِ كَانَ من أهل النَّار وَمن كَانَ قَاضِيا فَقضى بالجور كَانَ من أهل النَّار وَمن كَانَ قَاضِيا عَالما فَقضى بِحَق أَو بِعدْل يسْأَل التفلت كفافاً وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة قَالَ الْعلمَاء كل من لَيْسَ بِأَهْل للْحكم فَلَا يحل لَهُ الحكم فَإِن حكم فَهُوَ آثم وَلَا ينفذ حكمه وَسَوَاء وَافق الْحق أم لَا لِأَن إِصَابَة الْحق اتفاقية لَيست صادرة عَن أصل شَرْعِي فَهُوَ عَاص فِي جَمِيع أَحْكَامه سَوَاء وَافق الصَّوَاب أم لَا وَأَحْكَامه مَرْدُودَة كلهَا وَلَا يعْذر فِي شَيْء من ذَلِك كَذَا جزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَالله أعلم قَالَ