زاوية العلوم نسخة تجريبية
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار › كتاب الجهاد

باب الفيء

بَاب الْفَيْء فصل وَيقسم مَال الْفَيْء على خمس فرق خمسه على من يفرق عَلَيْهِم خمس الْغَنِيمَة وَيُعْطى أَرْبَعَة أخماسه للمقاتلة وَفِي مصَالح الْمُسلمين

لما ذكر الشَّيْخ حكم الْغَنِيمَة عقبه بِحكم الْفَيْء وَلَا بُد من معرفَة كل مِنْهُمَا أما الْغَنِيمَة فَهِيَ مُشْتَقَّة من الْغنم وَهُوَ الْفَائِدَة الْحَاصِلَة بِلَا بذل وَأما الْفَيْء فَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم فَاء إِذا رَجَعَ أَي صَار للْمُسلمين هَذَا من حَيْثُ اللُّغَة

وَأما من جِهَة الشَّرْع فالغنيمة مَا أَخذ من الْكفَّار بِالْقِتَالِ وإيجاف الْخَيل والركاب والإيجاف الإعمال وَقيل الْإِسْرَاع

وَأما الْفَيْء فَهُوَ كل مَا أَخذ من الْكفَّار من غير قتال كَالْمَالِ الَّذِي تَرَكُوهُ فَزعًا من الْمُسلمين والجزية وَالْخَرَاج وَالْأَمْوَال الَّتِي يَمُوت عَنْهَا من لَا وَارِث لَهُ من أهل الذِّمَّة وَنَحْو ذَلِك كَمَال الْمُرْتَد إِذا قتل أَو مَاتَ وَعشر تِجَارَتهمْ وَفِي مَال الْفَيْء خلاف الْمَذْهَب أَنه يُخَمّس وَيصرف خمسه إِلَى

الْأَصْنَاف الَّذين تقدم ذكرهم فِي الْغَنِيمَة وَأما الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس الْبَاقِيَة فَكَانَت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَيَاته مَعَ خمس الْخمس لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَسْتَحِقهَا لإرهابه الْعَدو وَأما بعده فَالْأَظْهر أَنَّهَا للمرتزقة وهم الأجناد الَّذين عينهم الإِمَام للْجِهَاد وَأثبت أَسْمَاءَهُم فِي الدِّيوَان بعد أَن تَجْتَمِع فيهم شُرُوط وَهِي الْإِسْلَام والتكليف وَالْحريَّة وَالصِّحَّة لِأَن بهم يحصل إرهاب الْعَدو وَدفع شرهم فعلى هَذَا لَو زَادَت الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس على قدر حَاجتهم صرف الْفَاضِل إِلَيْهِم أَيْضا على قدر مؤناتهم فَمن احْتَاجَ أَلفَيْنِ يعْطى من الْفَاضِل إِلَيْهِ ضعف مَا يحْتَاج ألفا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَقيل يرد عَلَيْهِم بِالسَّوِيَّةِ وَهل يجوز أَن يصرف من الْفَاضِل شَيْء إِلَى إصْلَاح الْحُصُون وَإِلَى السِّلَاح والكراع وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَالله أعلم وَقيل إِن الْأَرْبَعَة أَخْمَاس تكون للْمصَالح لِأَنَّهَا كَانَت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَيَاته فتصرف بعده إِلَى الْمصَالح كخمس الْخمس وعَلى هَذَا فيعطون مِنْهَا الأجناد لِأَن إعانتهم من أهل الْمصَالح وَالله أعلم قَالَ