زاوية العلوم نسخة تجريبية
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار › كتاب الحدود

باب حد الزنا

(الزَّانِي على ضَرْبَيْنِ مُحصن وَغير مُحصن فالمحصن حَده الرَّجْم وَغير الْمُحصن حَده مائَة جلدَة وتغريب عَام)

الزِّنَا من الْكَبَائِر وَمُوجب للحد وَهُوَ مَقْصُور وَقد يمد وَضَابِط مَا يُوجب الْحَد هُوَ إيلاج قدر الْحَشَفَة من الذّكر فِي فرج محرم مشتهى طبعا لَا شُبْهَة فِيهِ ثمَّ إِن كَانَ الزَّانِي مُحصنا فحده الرَّجْم وَلَا جلد مَعَه وَقَالَ ابْن الْمُنْذر يجلد ثمَّ يرْجم وَإِن كَانَ غير مُحصن فحده الْجلد والتغريب وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الرجل وَالْمَرْأَة لِأَن عمر رَضِي الله عَنهُ خطب فَقَالَ إِن الله تَعَالَى بعث مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْحَقِّ وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب فَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فقرأناها ووعيناها ورجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورجمنا وَإِنِّي خشيت إِن طَال زمَان أَن يَقُول قَائِل مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله تَعَالَى فيضلون بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله تَعَالَى فَالرَّجْم حق على من زنى من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا كَانَ مُحصنا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة أَو كَانَ حمل أَو اعْتِرَاف وَايْم الله لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس زَاد عمر فِي كتاب الله تَعَالَى لكتبتها وَكَانَ ذَلِك بِمحضر من الصَّحَابَة وَلم يُنكره أحد وَإِن كَانَ غير مُحصن فَإِن كَانَ حرا

فحده جلد مائَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وَهِي قَوْله تَعَالَى {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وتغريب عَام لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الْبكر بالبكر جلد مائَة وَنفي سنة وَالله أعلم

وَاعْلَم أَنه لَا تَرْتِيب بَين الْجلد والتغريب فَيقدم مَا شَاءَ مِنْهُمَا نعم يشْتَرط فِي التَّغْرِيب أَن يكون إِلَى مَسَافَة تقصر فِيهَا الصَّلَاة على الصَّحِيح لِأَن الْمَقْصُود بِهِ الايحاش عَن أَهله ووطنه وَمَا دون مَسَافَة الْقصر فِي حكم الْحَضَر فَإِن رأى الإِمَام تغريبه إِلَى أَكثر من ذَلِك فعل لِأَن الصّديق رَضِي الله عَنهُ غرب إِلَى فدك والفاروق عمر رَضِي الله عَنهُ إِلَى الشَّام وَعُثْمَان رَضِي الله عَنهُ إِلَى مصر وَعلي رَضِي الله عَنهُ إِلَى الْبَصْرَة وَقَالَ الْمُتَوَلِي إِن وجد على مَسَافَة الْقصر موضعا صَالحا لم يجز إِلَى الْأَبْعَد وَهُوَ وَجه وَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور الأول لقضية الصَّحَابَة وَلَا تغرب الْمَرْأَة إِلَّا بِمحرم أَو زوج فَلَو لم يخرج إِلَّا بِأُجْرَة لَزِمت وَتَكون من مَالهَا على الْأَصَح فَإِذا زنى الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُخْتَار وَهُوَ مُسلم أَو ذمِّي أَو مُرْتَد وَجب عَلَيْهِ الْحَد أما الْمُسلم فبالاجماع وَأما الذِّمِّيّ فَلِأَن أهل الْملَل مجمعون على تَحْرِيم الزِّنَا وَقد الْتزم أحكامنا فَأشبه الْمُسلم وَقد رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يهوديين زَنَيَا وَكَانَا محصنين وَأما الْمُرْتَد فَمن طَرِيق الأولى لجري أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِمَا لحَدِيث رفع الْقَلَم نعم يُؤَدب الْوَلِيّ الصَّبِي بِمَا يزجره وَلَا يحد الْمُكْره رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَهُوَ بِنَاء على تصور الاكراه من الرجل وَهُوَ الصَّحِيح وَيتَصَوَّر الاكراه فِي حق الْمَرْأَة بِلَا خلاف وَيشْتَرط لوُجُوب الْحَد أَيْضا أَن يكون عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حد على من جَهله كمن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لماعز هَل تَدْرِي مَا الزِّنَا فَلَو لم يكن الْجَهْل مَانِعا لم يسْأَله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلِأَن الْحَد يتبع الاثم وَهُوَ غير آثم وَلَو علم التَّحْرِيم وَجَهل وجوب الْحَد حد لِأَن من علم التَّحْرِيم كَانَ فِي حَقه أَن يكف وَالله أعلم قَالَ

(وشرائط الاحصان أَرْبَعَة أَشْيَاء الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة وَوُجُود الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح)

لَا بُد من التَّمْيِيز بَين من حَده الْجلد وَالرَّجم وَإِلَّا أهريق دم بِغَيْر حق وَترك من لَا دم لَهُ ثمَّ الْإِحْصَان فِي اللُّغَة الْمَنْع قَالَ الله تَعَالَى {لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ}

وَاعْلَم أَنه ورد فِي الشَّرْع بمعان مِنْهَا الْإِسْلَام وَمِنْهَا الْبلُوغ وَمِنْهَا الْعقل وَقد قيل كل مِنْهَا

فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} وَمِنْهَا أَن الاحصان ورد بِمَعْنى الْحُرِّيَّة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَمِنْهَا أَنه يرد بِمَعْنى الْعِفَّة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} وَمِنْهَا إِنَّه يرد بِمَعْنى التَّزْوِيج وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} وَمِنْهَا إِنَّه يرد بِمَعْنى الْوَطْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وَيدل على أَن المُرَاد هُنَا هُوَ الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح مَا ثَبت من قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يحل دم امرىء مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة وَأَجْمعُوا على أَن المُرَاد بالثيوبة هُنَا هُوَ الْوَطْء فِي النِّكَاح الصَّحِيح وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الشَّهْوَة مركبة فِي النُّفُوس فَإِذا وطىء فِي النِّكَاح فقد أنالها حَقّهَا فحقه أَن يمْتَنع عَن الْحَرَام وَأَيْضًا إِذا أصَاب امْرَأَته فقد أكد افتراشها فَلَو لطخ غَيره فرَاشه عظمت وحشته فَإِذا لطخ هُوَ فرَاش الْغَيْر غلظت جِنَايَته

إِذا عرفت هَذَا فَيشْتَرط فِي الْمُحصن ثَلَاث صِفَات

الأولى التَّكْلِيف فَلَا حد على صبي وَلَا مَجْنُون لَكِن يؤدبان بِمَا يزجرهما كَسَائِر الْمُحرمَات

الثَّانِيَة الْحُرِّيَّة فَلَيْسَ الرَّقِيق وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد والمبعض بمحصن وَإِن وطئ فِي نِكَاح صَحِيح لِأَن الْحُرِّيَّة صفة كَمَال وَشرف والشريف يصون نَفسه عَمَّا يدنس عرضه بِخِلَاف الرَّقِيق فَإِنَّهُ مبتذل مهان لَا يتحاشى عَمَّا يتحاشى مِنْهُ الْحر وَلِهَذَا قَالَت هِنْد رَضِي الله عَنْهَا عِنْد الْبيعَة أوتزني الْحرَّة

الثَّالِثَة الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح وَيَكْفِي فِيهِ تغييب الْحَشَفَة وَلَا يشْتَرط كَونه مِمَّن ينزل وَيحصل الاحصان وان كَانَ بِوَطْء حرَام كَالْوَطْءِ فِي الْحيض والاحرام وعدة الشُّبْهَة وَقَول الشَّيْخ فِي نِكَاح صَحِيح احْتَرز بِهِ عَن الْفَاسِد فَإِنَّهُ لَا يحصل الاحصان بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّهُ حرَام فَلَا يحصل بِهِ صفة كَمَال

وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط الاحصان من الْجَانِبَيْنِ فَإِذا زنى الْبكر بمحصنة أَو عَكسه رجم الْمُحصن مِنْهُمَا وَجلد الآخر وَغرب وَالله أعلم

(فرع) لَا يحصل الاحصان بِالْوَطْءِ فِي ملك الْيَمين بِلَا خلاف بل حكى بَعضهم الِاتِّفَاق على ذَلِك وَالله أعلم قَالَ

(وَالْعَبْد وَالْأمة حدهما نصف حد الْحر)

إِذا زنى الرَّقِيق جلد خمسين لقَوْله تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَلِأَنَّهُ نَاقص بِالرّقِّ فَلْيَكُن على النّصْف من الْحر كَالنِّكَاحِ وَالْعدة وَسَوَاء فِي ذَلِك الْقِنّ وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد وَفِي الْمبعض خلاف الرَّاجِح أَنه كالقن وَهل يغرب العَبْد نصف سنة فِيهِ خلاف الرَّاجِح نعم لِأَنَّهُ حد يَتَبَعَّض فَأشبه الْجلد وَقيل لَا يغرب لحق السَّيِّد وَقيل يغرب سنة وَقَالَ أَبُو ثَوْر يجلد العَبْد أَيْضا مائَة وَالله أعلم قَالَ

(وَحكم اللواط وإتيان الْبَهَائِم حكم الزِّنَا)

من لَاطَ أَي من أَتَى ذكرا فِي دبره وَهُوَ من أهل حد الزِّنَا لكَونه مُكَلّفا مُخْتَارًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ مُسلم أَو ذمِّي أَو مُرْتَد فَفِيمَا ذَا يحد بِهِ خلاف الصَّحِيح أَن حَده حد الزِّنَا فيرجم إِن كَانَ مُحصنا ويجلد ويغرب غير الْمُحصن لِأَن الله تَعَالَى سمى ذَلِك فَاحِشَة فِي قَوْله تَعَالَى {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أحد من الْعَالمين} وَقَالَ تَعَالَى {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} الْآيَة ثمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام خُذُوا عني الحَدِيث فَدلَّ على أَن ذَلِك حد الْفَاحِشَة وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان وَقيل يقتل مُطلقًا مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَفِي رِوَايَة فارجموا الْأَعْلَى والأسفل إِلَّا أَنه خُولِفَ وَفِي كَيْفيَّة قَتله خلاف قيل يقتل بِالسَّيْفِ كالمرتد لِأَنَّهُ السَّابِق إِلَى الْفَهم من لفظ الْقَتْل وَهَذَا مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَقيل يرْجم لأجل

الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلِأَنَّهُ قتل وَجب بِالْوَطْءِ فَكَانَ بِالرَّجمِ كَقَتل الزَّانِي وَقيل يهدم عَلَيْهِ جِدَار أَو يرْمى من شَاهِق حَتَّى يَمُوت أخذا من عَذَاب قوم لوط وَلَا فرق فِي اللواط بَين الْأَجْنَبِيّ وَغَيره وَلَا بَين مَمْلُوكه ومملوك غَيره لِأَن الدبر لَا يُبَاح بِحَال وَالله أعلم

قلت ذهبت طَائِفَة من الملحدة إِلَى عدم تَحْرِيم الْفروج وهم قوم لَهُم معرفَة بالعلوم الْعَقْلِيَّة تقع مِنْهُم مناظرة مَعَ الضعفة من المتفقة يحتجون بعمومات أَدِلَّة فيقطعونهم فيظن من لَا دراية لَهُ بالعلوم الشَّرْعِيَّة صِحَة دَعوَاهُم بذلك فَيَأْخُذ بقَوْلهمْ فليحذر ذَلِك فَإِن هَذِه الطَّائِفَة من أَخبث الخليقة اعتقاداً فَعَلَيْهِم وعَلى أتباعهم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَأما اتيان الْبَهَائِم فَحَرَام قطعا لِأَنَّهُ فَاحِشَة وَفِيمَا يجب بِفِعْلِهِ خلاف قيل يحد حد الزِّنَا فَيُفَرق فِيهِ بَين الْمُحصن وَغَيره لِأَنَّهُ ايلاج فِي فرج فَأشبه الْإِيلَاج فِي فرج الْمَرْأَة وَهَذَا مَا جزم بِهِ الشَّيْخ وَالثَّانِي حَده الْقَتْل مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه وَقيل يجب التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الصَّحِيح لقَوْل ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا لَيْسَ على الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حد وَهَذَا لَا يَقُوله إِلَى عَن تَوْقِيف وَإِذا انْتَفَى الْحَد ثيت التَّعْزِير لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة وَلِأَنَّهُ فرج لَا تميل إِلَيْهِ النَّفس فَلَا يشتهى طبعا فَلَا يحد لِأَن الْحَد إِنَّمَا شرع زجرا لما يشتهى أَلا ترى أَن الشَّخْص لَا يحد بِشرب الْبَوْل لما ذكرنَا وَهَذَا القَوْل نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقطع بِهِ بَعضهم وَلَو أولج فِي فرج ميتَة فَلَا حد على الرَّاجِح لِأَنَّهُ لَا يشتهى طبعا وَالله أعلم قَالَ

(وَمن وطئ دون الْفرج عزّر وَلَا يحد وَلَا يبلغ بالتعزير أدنى الْحُدُود)

إِذا وطئ أَجْنَبِيَّة فِيمَا دون الْفرج عزّر وَلَا يحد لما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ جا رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِنِّي عَالَجت إمرأ من أقْصَى الْمَدِينَة فَأَصَبْت مِنْهَا دون أَن أَمسهَا فَأَنا هَذَا فأقم على مَا شِئْت فَقَالَ عمر سترك الله تَعَالَى لَو سترت نَفسك فَلم يرد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلق الرجل فَاتبعهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} الْآيَة فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا رَسُول الله أَله خَاصَّة للنَّاس عَامَّة فَقَالَ للنَّاس كَافَّة كَذَا لَو وطئ صَبيا أَو رجلا فِيمَا دون الْفرج وَالله أعلم وَقَوله

وَلَا يبلغ بِهِ أدنى الْحُدُود لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يجلد أحد فَوق عشرَة أسواط إِلَّا فِي حد من حُدُود الله وَفِي رِوَايَة من ضرب حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ وَالله أعلم

(فرع) الصلج حرَام فَإِذا استمنى شخص بِيَدِهِ عزّر لِأَنَّهَا مُبَاشرَة مُحرمَة بِغَيْر إيلاج ويفضي إِلَى قطع النَّسْل فَحرم كمباشرة الْأَجْنَبِيَّة فِيمَا دون الْفرج وَقد جَاءَ مَلْعُون من نكح يَده وَالله أعلم

(فرع) تساحق النِّسَاء حرَام ويعزرن بذلك لِأَنَّهُ فعل محرم قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وإثم ذَلِك كاثم الزِّنَا لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيتان وَالله أعلم

(فَائِدَة) لَو استمنى الرجل بيد امْرَأَته أَو أمته جَازَ لِأَنَّهَا مَحل استمتاعه وَفِي فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن لَو غمزت الْمَرْأَة ذكر زَوجهَا أَو سَيِّدهَا بِيَدِهَا كره وَإِن كَانَ بِإِذْنِهِ إِذا أمنى لِأَنَّهُ يشبه الْعَزْل والعزل مَكْرُوه وَنسخت إِبَاحَته وَالله أعلم قَالَ