بَاب الْكفَالَة بِالْبدنِ فصل وَالْكَفَالَة بِالْبدنِ جَائِزَة إِذا كَانَ على الْمَكْفُول بِهِ حق لآدَمِيّ
الْمَذْهَب صِحَة كَفَالَة الْبدن لإطباف النَّاس على ذَلِك لأجل مَسِيس الْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا يشْتَرط الْعلم بِقدر مَا على الْمَكْفُول لِأَنَّهُ تكفل بِالْبدنِ لَا بِالْمَالِ وَيشْتَرط كَون الدّين مِمَّا يَصح ضَمَانه وَالْمذهب صِحَة كَفَالَة بدن من عَلَيْهِ عُقُوبَة لآدَمِيّ كقصاص وحد قذف لِأَنَّهُ حق لَازم فَأشبه المَال
وَأما إِن كَانَ عَلَيْهِ حد الله تَعَالَى فَلَا تصح الْكفَالَة بِبدنِهِ وَعَن هَذَا احْتَرز الشَّيْخ بقوله حق آدَمِيّ وَوجه عدم الصِّحَّة أَنا مأمورون بسترها وَالسَّعْي فِي إِسْقَاطهَا مَا أمكن وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ يُنَافِي ذَلِك وكما يَصح الْكفَالَة ببدن شخص كَذَا تصح كَفَالَة الْكَفِيل بل كل من وَجب عَلَيْهِ حُضُور مجْلِس الحكم عِنْد الطّلب لحق آدَمِيّ أَو وَجب على غَيره إِحْضَاره صحت كفَالَته حَتَّى تصح كَفَالَة بدن غَائِب ومحبوس وميت ليحضر وَيشْهد على صورته إِذا لم يعرف نسبه وَمحل هَذَا إِذا لم يدْفن فَلَا تصح كفَالَته سَوَاء تغير أم لَا ثمَّ إِن عين مَكَان التَّسْلِيم تعين وَإِلَّا وَجب التَّسْلِيم فِي مَكَان الْكفَالَة لِأَن الْعرف يَقْتَضِي ذَلِك وَإِذا سلم الْمَكْفُول فِي مَكَان التَّسْلِيم برِئ من الْكفَالَة بِشَرْط أَن لَا يمْنَع مَانع بِأَن لَا يكون هُنَاكَ ظَالِم بغلبه عَلَيْهِ وَيَأْخُذهُ بالقهر وَلَو حضر الْمَكْفُول فَلَا يبرأ الكافل حَتَّى يَقُول الْمَكْفُول سلمت نَفسِي عَن جِهَة الْكفَالَة وَلَو غَابَ الْمَكْفُول وَجَهل الكافل مَكَانَهُ لم يلْزمه إِحْضَاره لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ ذَلِك {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وسعهَا} وَإِلَّا يلْزمه ويمهل قدر الْحَاجة فَلَو مَاتَ الْمَكْفُول لَهُ لم يُطَالب الْكَفِيل بِالْمَالِ لِأَنَّهُ لم يضمنهُ حَتَّى لَو شَرط فِي الْكفَالَة أَنه يغرم المَال إِن فَاتَ تَسْلِيمه بطلت الْكفَالَة وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول كفلت بدنه بِشَرْط الْغرم أَو على أَنِّي أغرم وَالله أعلم قَالَ