{فصل} في أحكام البُغاة. وهم فِرقَة مسلمون مخالفون للإمام العادل. ومفرد البُغاة بَاغٍ من البغي، وهو الظلم. (ويُقاتَل) بفتح ما قبل آخره (أهل البغي) أي يقاتلهم الإمام (بثلاث شرائط): أحدها (أن يكونوا في منعة)، بأن يكون لهم شوكة بقوة وعدد
وبمُطاع فيهم وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا، بحيث يحتاج الإمام العادل في ردهم لطاعته إلى كلفة من بذل مال وتحصيل رجال؛ فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة. (و) الثاني (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) العادل إما بترك الانقياد له أو بمنع حق توجه عليهم، سواء كان الحق ماليا أو غيرَه كحد وقصاص. (و) الثالث (أن يكون لهم) أي للبغاة (تأويل سائغ) أي محتمل كما عبر به بعض الأصحاب كمطالبة أهل صفين بدم عثمان حيث اعتقدوا أن عليًّا - رضي الله عنه - يعرف من قتل عثمان. فإن كان التأويل قطعيَ البطلان لم يعتبر، بل صاحبه معاند. ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث إليهم رسولا أمنيا فطنا يسألهم ما يكرهونه؛ فإن ذكروا له مظلمة هي السبب في امتناعهم عن طاعته أزالها؛ وإن لم يذكروا شيئا أو أصروا بعد إزالة المظلمة على البغي نصحهم ثم أعلمهم بالقتال.
(ولا يقتل أسيرهم) أي البغاة. فإن قتله شخص عادل فلا قصاص عليه في الأصح. ولا يطلق أسيرهم وإن كان صبيا أو امرأة حتى تنقضي الحرب، ويتفرق جمعهم إلاَّ أن يطيع أسيرهم مختارا بمتابعته للإمام، (ولا يغنم مالهم). ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضى الحرب وأمنت
غائلتهم بتفرقهم أوردهم للطاعة. ولا يقاتلون بعظيم كنارٍ أو منجنيق إلا لضرورة، فيقاتلون بذلك، كأن قاتلونا به أو أحاطوا بنا، (ولا يذفف على جريحهم). والتذفيف تتميم القتل وتعجيله.