(وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط المذكورة) في قصاص النفس (اثنان): أحدهما (الاشتراك في الاسم الخاص) للطرف المقطوع. وبيَّنه المصنف بقوله: (اليمنى باليمنى) أي تقطع اليمنى مثلا من أذن أو يد أو رِجل باليمنى من ذلك، (واليسرى) مما ذكر (باليسرى) مما ذكر؛ وحينئذ فلا تقطع يمنى بيسرى، ولا عكسه.
(و) الثاني (أن لا يكون بأحد الطرفين شلل)؛ فلا تقطع يدٌ أو رِجلٌ صحيحة بشلاء، وهي التي لا عملَ لها. أما الشلاء فتقطع بالصحيحة على المشهور، إلا أن يقول عدلان من أهل الخبرة: «أن الشلاء إذا قطعت لا ينقطع الدم، بل تنفتح أفواه العروق، ولا تنسد بالحسم». ويشترط مع هذا أن يقنع بها مستوفيها، ولا يطلب أرشا للشلل. ثم أشار المصنف لقاعدة بقوله:
(وكل عضو أُخذ) أي قطع (من مفصل) كمرفق وكوع (ففيه القصاص). وما لا مفصل له لا قصاص فيه. واعلم أن شجاج الرأس والوجه عشرة: (١) حارصة بمهملات، وهي ما تشق الجلد قليلا، (٢) ودامية تدميه، (٣) وباضعة تقطع اللحم، (٤) ومُتلاحمة تغوص فيه، (٥) وسِمْحَاق تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، (٦) ومُوضِحَة توضح العظمَ من اللحم، (٧) وهاشِمة تكسر العظم سواء أوضحَته أم لا،
(٨) ومُنَقِّلة تُنقل العظم من مكان إلى مكان آخر، (٩) ومأمومة تبلغ خريطة الدِماغ المسماة أُمَّ الرأس، (١٠) ودامِغة بغين معجمة تخرق تلك الخريطة وتصل إلى أم الرأس. واستثنى المصنف من هذه العشرة ما تضمنه قوله: (ولا قصاص في الجروح) أي المذكورة (إلا في الموضحة) فقط، لا في غيرها من بقية العشرة.