ثم شرع المصنف في ذكر مَن يجب عليه القصاصُ المأخوذُ من اقتصاص الأثر أي تتبعه، لأن المجني عليه يتبع الجناية، فيأخذ مثلها؛ فقال:
(وشرائط وجوب القصاص) في القتل (أربعة). وفي بعض النسخ «فصل وشرائط وجوب القصاص أربع»: الأول (أن يكون القاتل بالغا)؛ فلا قصاصَ على صبي. ولو قال: «أنا الآن صبي»، صدق بلا يمين. الثاني أن يكون القاتل (عاقلا)؛ فيمتنع القصاص من مجنون إلا أن تقطَّع جنونه، فيقتص منه زمنَ إفاقته. ويجب القصاص على من زال عقله بشرب مُسكر مُتعدٍ في شربه؛ فخرج مَن لم يتعدَّ، بأن شرب شيئا ظنه غيرَ مُسكر فزال عقلُه، فلا قصاصَ عليه. (و) الثالث (أن لا يكون) القاتل (والدا للمقتول)؛ فلا قصاصَ على والد بقتل ولده وإن سفل الولد. قال ابن كج: «ولو حكم حاكم بقتل والد لولده نقض حكمه». (و) الرابع (أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رِقِّ)؛ فلا يُقتل مسلمٌ بكافر حربيا كان أو ذميا أو معاهدا، ولا يقتل حُرٌّ برقيق.
ولو كان المقتول أنقص من القاتل بكبر أو صغر أو طول أو قصر مثلا فلا عبرةَ بذلك.
(وتقتل الجماعة بالواحد) إن كافأهم، وكان فعل كل واحد منهم لو انفرد كان قاتلا. ثم أشار المصنف لقاعدة بقوله: (وكل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس يجري بينهما في الأطراف) التي لتلك النفس، فكما يشترط في القاتل كونه مكلفًا يشترط في القاطع لطَرف كونُه مكلفا؛ وحينئذ فمن لا يقتل بشخص لا يقطع بطرفه.