زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا

أحكام القذف واللعان

{فصل} في بيان أحكام القذف واللعان. وهو لغةً مصدر مأخوذ من اللعن أي البعد، وشرعا كلمات مخصوصة جعلت حُجَّةً للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه، وألحق العار به.

(وإذا رمى) أي قذف (الرجل زوجته بالزنا فعليه حدُّ القذفِ)،

وسيأتي أنه ثمانون جلدة (إلا أن يقيم) الرجل القاذف (البيّنةَ) بزنا المقذوفة، (أو يُلاعن) زوجته المقذوفة. وفي بعض النسخ «أو يلتعن» أي بأمر الحاكم أو من في حكمه كالمحكم؛ (فيقول عند الحاكم في الجامع على المنبر في جماعة من الناس) أقلُّهم أربعة: (أشهد بالله إنني لمن الصادقين فيما رميتُ به زوجتي) الغائبة (فلانة من الزنا). وإن كانت حاضرةً أشار لها بقوله: «زوجتي هذه». وإن كان هناك ولد ينفيه ذكره في الكلمات فيقول: (وأن هذا الولد من الزنا، وليس مني). ويقول الملاعن هذه الكلمات (أربع مرات. ويقول في) المرة (الخامسة بعد أن يعِظه الحاكمُ) أو المحكم بتخويفه له من عذاب الله تعالى في الآخرة وأنه أشدُّ من عذاب الدنيا: («وعليَّ لعنةُ الله إن كنتُ من الكاذبين»). فيما رميتُ به هذه من الزنا. وقول المصنف على المنبر في جماعة ليس بواجب في اللعان، بل هو سنة.

(ويتعلق بلعانه) أي الزوج وإن لم تلاعن الزوجة (خمسةُ أحكام):

أحدها (سقوط الحد) أي حد القذف للملاعنة (عنه) إن كانت محصنة وسقوط التعزير عنه إن كانت غير محصنة. (و) الثاني (وجوب الحد عليها) أي حد زناها مسلمة كانت أو كافرة إن لم تلاعن. (و) الثالث (زوال الفراش). وعبّر عنه غيرُ المصنف بالفُرقة المؤبدة، وهي حاصلة ظاهرا وباطنا وإن كذب الملاعن نفسه. (و) الرابع (نفي الولد) عن الملاعن. أما الملاعنة فلا ينتفي عنها نسب الولد. (و) الخامس (التحريم على الأبد)؛ فلا يحل للملاعن نكاحها ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت أمة واشتراها. وفي المطولات زيادة على هذه الخمسة، منها سقوطُ حصانتها في حق الزوج إن لم تلاعن حتى لو قذفها بزنا بعد ذلك لا يحد.

(ويسقط الحد عنها بأن تلتعن) أي تلاعن الزوج بعد تمام لعانه (فتقول) في لعانها إن كان الملاعن حاضرا: («أشهد بالله، أن فلانا هذا لَمِن الكاذبين، فيما رماني به من الزنا»). وتكرر الملاعنة هذا الكلام (أربع

مرات، وتقول في المرة الخامسة) من لعانها (بعد أن يعظها الحاكم) أو المحكم بتخويفه لها من عذاب الله في الآخرة، وأنه أشد من عذاب الدنيا: («وعليَّ غضبُ الله إن كان من الصادقين») فيما رماني به من الزنا. وما ذكر من القول المذكور محله في الناطق. أما الأخرس فيلاعن بإشارة مفهمة؛ ولو أبدل في كلمات اللعان لفظ الشهادة بالحلف كقول الملاعن: «أحلف بالله»، أو لفظ الغضب باللعن وعكسه كقولها: «لعنة الله عليَّ». وقوله: غضب الله عليَّ، أو ذكر كل من الغضب واللعن قبل تمام الشهادات الأربع لم يصح في الجميع.