{فصل} في بيان أحكام الظهار. وهو لغةً مأخوذ من الظَهر، وشرعًا تشبيه الزوج زوجتَه غير البائن بأنثى لم تكن حِلاًّ له. (والظهار أن يقول الرجل لزوجته: «أنتِ عليَّ كظهر أمي»). وخص الظهر دون البطن مثلا، لأن الظهر موضع الركوب، والزوجة مركوب الزوج. (فإذا قال لها ذلك) أي أنتِ عليَّ كظهر أمي، (ولم يتبعه بالطلاق صار عائدا) من زوجته، (ولزمته) حينئذ (الكفَّارة) وهي مُرَتَّبةٌ. وذكر المصنف بيانَ ترتيبها في قوله:
(والكفارة عتق رقبة مؤمنة) مسلمة ولو بإسلام أحد أبويها (سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب) إضرارا بيِّنا، (فإن لم يجد) المُظاهر الرقبة المذكورة، بأن عجز عنها حسا أو شرعا (فصيام شهرين متتابعين). ويعتبر الشهران بالهلال، ولو نقص كل منهما عن ثلاثين يوما. ويكون صومهما بنية الكفارة من الليل. ولا يشترط نية تتابع في الأصح، (فإن لم يستطع) المظاهر صوم الشهرين
أو لم يستطع تتابعها (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا؛ (كل مسكين) أو فقير (مدّ) من جنس الحَبِّ المخرَج في زكاة الفطر؛ وحينئذ فيكون من غالب قوت بلد المُكفِّر كبُرٍّ وشعير، لا دقيق وسويق. وإذا عجز المكفر عن الخصال الثلاث استقرت الكفارة في ذمته. فإذا قدر بعد ذلك على خصلة فعلها، ولو قدر على بعضها كمُد طعام أو بعض مد أخرجه. (ولا يحل للمظاهر وطؤها) أي زوجته التي ظَاهَر منها (حتى يُكفّر) بالكفارة المذكورة.