قال صاحب التبيان ما نصه: وأما عدد آي القرآن فقد اتفق العادون على أنه ستة آلاف ومائتا آية وكسر إلا أن هذا الكسر يختلف مبلغه باختلاف أعدادهم:
ففي عدد المدني الأول سبع عشرة وبه قال نافع.
وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة عند شيبة وعشر عند أبي جعفر.
وفي عدد المكي عشرون.
وفي عدد الكوفي ست وثلاثون. وهو مروي عن حمزة الزيات.
وفي عدد البصري خمس وهو مروي عن عاصم الجحدري. وفي رواية عنه أربع وبه قال أيوب بن المتوكل البصري وفي رواية عن البصريين أنهم قالوا: تسع عشرة وروي ذلك عن قتادة.
وفي عدد الشامي ست وعشرون وهو مروي عن يحيى بن الحارث الذماري اهـ.
وقال صاحب التبيان أيضا قبل ذلك ما نصه: عدد المكي منسوب إلى عبد الله بن كثير أحد السبعة وهو يروي ذلك عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب.
وعدد المدني على ضربين: عدد المدني الأول وعدد المدني الأخير. فعدد المدني الأول غير منسوب إلى أحد بعينه. وإنما نقله أهل الكوفة عن أهل المدينة مرسلا ولم يسموا في ذلك أحدا وكانوا يأخذون به وإن كان لهم عدد مخصوص. وعدد المدني الأخير منسوب إلى أبي جعفر بن يزيد بن القعقاع أحد العشرة وشيبة بن نصاح. وقد رواه عنهما إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري بواسطة
سليمان بن جماز. وقد وهم من نسب عدد المدني الأول إلى أبي جعفر وشيبة وعدد المدني الأخير إلى إسماعيل ابن جعفر. وكأن الذي أوقعه في ذلك ما ذكر في بعض الكتب من أن نافعا روى عنهما عدد المدني الأول وأن أبا عمرو عرض العدد المذكور على أبي جعفر فإن رواية ذلك عنهما لا تقتضي نسبته إليهما. وأما نسبة عدد المدني الأخير إليهما فهو مما لا ريب فيه اهـ. ما أردنا نقله تنويرا في هذا الموضوع الذي اضطربت فيه بعض النقول.
سبب هذا الاختلاف:
سبب هذا الاختلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي تعليما لأصحابه أنها رؤوس آي حتى إذا علموا ذلك وصل صلى الله عليه وسلم الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ليس فاصلة فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة والبعض يعتبرها آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها. وقد علمت أن الخطب في ذلك سهل لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص.
وآيات القرآن مختلفة في الطول والقصر فأطول آية هي الدين في سورة البقرة التي هي أطول سورة وأقصر آية كلمة {يس} الواقعة في صدر سورة يس.