أَن الإِمَام الْحق بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ
رَضِي الله عَنْهُم وَلم يكن نَص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على إِمَام أصلا إِذْ لَو كَانَ لَكَانَ أولى بالظهور من نَصبه آحَاد الْوُلَاة والأمراء على الْجنُود فِي الْبِلَاد وَلم يخف ذَلِك فَكيف خَفِي هَذَا وَإِن ظهر فَكيف اندرس حَتَّى لم ينْتَقل إِلَيْنَا فَلم يكن أَبُو بكر إِمَامًا إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ والبيعة
وَأما تَقْدِير النَّص على غَيره فَهُوَ نسبه للصحابة كلهم إِلَى مُخَالفَة رَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وخرق الْإِجْمَاع وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستجريء على اختراعه إِلَّا الروابض
وإعتقاد أهل السّنة تَزْكِيَة جَمِيع الصَّحَابَة وَالثنَاء عَلَيْهِم كَمَا أثنى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِم
وَمَا جرى بَين مُعَاوِيَة وَعلي رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَ مَبْنِيا على الِاجْتِهَاد لَا مُنَازعَة من مُعَاوِيَة فِي الْإِمَامَة إِذْ ظن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَن تَسْلِيم قتلة عُثْمَان مَعَ كَثْرَة
عَشَائِرهمْ واختلاطهم بالعسكر يُؤَدِّي إِلَى اضْطِرَاب أَمر الْإِمَامَة فِي بدايتها فَرَأى التَّأْخِير أصوب وَظن مُعَاوِيَة أَن تَأْخِير أَمرهم مَعَ عظم جنايتهم يُوجب الإعزاء بالأئمة ويعرض الدِّمَاء للسفك وَقد قَالَ أفاضل الْعلمَاء
كل مُجْتَهد مُصِيب وَقَالَ قَائِلُونَ الْمُصِيب وَاحِد وَلم يذهب إِلَى تخطئة على ذُو تَحْصِيل أصلا