زاوية العلوم نسخة تجريبية
قواعد العقائد › الركن الثاني العلم بصفات الله تعالى ومداره على عشرة أصول

الأصل السابع قدم الكلام والصفات والتنزه عن حلول الحوادث

أعلم أَن الْكَلَام الْقَائِم بِنَفسِهِ قديم وَكَذَا جَمِيع صِفَاته إِذْ يَسْتَحِيل أَن يكون محلا للحوادث دَاخِلا تَحت التَّغَيُّر بل يجب للصفات من نعوت الْقدَم مَا يجب للذات فَلَا تعتريه التغيرات وَلَا تحله الحادثات بل لم يزل فِي قدمه مَوْصُوفا بِمَحَامِد الصِّفَات وَلَا يزَال فِي أبده كَذَلِك منزهاً عَن تغير الْحَالَات

لِأَن مَا كَانَ مَحل الْحَوَادِث لَا يَخْلُو عَنْهَا وَمَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث وَإِنَّمَا ثَبت نعت الْحُدُوث للأجسام من حَيْثُ تعرضها للتغير وتقلب الْأَوْصَاف فَكيف يكون خَالِقهَا مشاركاً لَهَا فِي قبُول التَّغَيُّر وَيَنْبَنِي على هَذَا أَن كَلَامه قَائِم بِذَاتِهِ وَإِنَّمَا الْحَادِث هِيَ الْأَصْوَات الدَّالَّة عَلَيْهِ

وكما عقل قيام طلب التَّعَلُّم وإرادته بِذَات الْوَالِد للْوَلَد قبل أَن يخلق وَلَده حَتَّى إِذا خلق وَلَده وعقل وَخلق الله لَهُ علما مُتَعَلقا بِمَا فِي قلب أَبِيه من الطّلب صَار مَأْمُورا بذلك الطّلب الَّذِي قَامَ بِذَات أَبِيه ودام وجوده إِلَى وَقت معرفَة وَلَده لَهُ فليعقل قيام الطّلب الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله عز وَجل {فاخلع نعليك} بِذَات الله ومصير مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مُخَاطبا بِهِ بعد وجوده إِذْ خلقت لَهُ معرفَة بذلك الطّلب وَسمع لذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم