زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام العتق

كتاب أحكام العتق

وهو لغةً مأخوذ من قولهم عتق الفرخ إذا طار واستقلَّ، وشرعًا إزلة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقرُّبا إلى الله تعالى. وخرج بآدميٍّ الطيرُ والبهيمة؛ فلا يصح عتقهما.

(ويصح العتق من كل مالك جائز الأمر). وفي بعض النسخ «جائز التصرف» (في ملكه)؛ فلا يصح عتق غير جائز التصرف كصبي ومجنون وسفيه. وقوله: (ويقع العتق بصريح العتق). كذلك في بعض النسخ، وفي بعضها «ويقع بصريح العتق».

واعلم أن صريحه الإعتاق والتحرير وما تصرف منهما، كأنت عتيق أو محرر. ولا فرق في هذا بين هازل وغيره. ومن صريحه في الأصح فكُّ الرقبة. ولا يحتاج الصريح إلى نية. ويقع العتق أيضا بغير الصريح كما قال: (والكناية مع النية) كقول السيد لعبده: «لا ملكَ لي عليك، لا سلطان لي عليك»، ونحو ذلك.

(وإذا أعتق) جائزُ التصرف (بعضَ عبد) مثلا (عتق عليه جميعه) موسرا كان السيد أو لا، معينا كان ذلك البعض أو لا. (وإن أعتق) وفي بعض

النسخ «عتق» (شركا) أي نصيبا (له في عبد) مثلا، أو أعتق جميعه، (وهو موسر) بباقيه (سرى العتق إلى باقيه) أي العبد، أو سرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه على الصحيح. وتقع السراية في الحال على الأظهر. وفي قول بأداء القيمة. وليس المراد بالموسر هنا هو الغني، بل من له من المال وقت الإعتاق ما يفي بقيمة نصيب شريكه، فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته، وعن دَسْت ثوب يليق به وعن سكنى يومه، (وكان عليه) أي المعتق (قيمة نصيب شريكه) يوم إعتاقه.

(ومن ملك واحدا من والديه أو) من (مولودِيه عتق عليه) بعد ملكه، سواء كان المالك من أهل التبرع أو لا، كصبي ومجنون.