زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام الأقضية والشهادات

شروط الشاهد

{فصل} في شروط الشاهد. (ولا تقبل الشهادة إلا ممن) أي شخص (اجتمعت فيه خمس خصال):

أحدها (الإسلام) ولو بالتبعية؛ فلا تقبل شهادة كافر على مسلم أو كافر. (و) الثاني (البلوغ)؛ فلا تقبل شهادة صبي ولو مراهقا. (و) الثالث (العقل)؛ فلا تقبل شهادة مجنون. (و) الرابع (الحرية) ولو بالدار؛ فلا تقبل شهادة رقيق، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا. (و) الخامس (العدالة)، وهي لغةً التوسط وشرعا ملكة في النفس تمنعها من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة.

(وللعدالة خمس شرائط). وفي بعض النسخ «خمسة شروط»: أحدها (أن يكون) العدل (مجتنبا للكبائر) أي لكل فرد منها؛ فلا تقبل شهادة صاحب كبيرة كالزنا وقتل النفس بغير حق. والثاني أن يكون العدل (غير مُصِرٍّ على القليل من الصغائر)؛ فلا تقبل شهادة المصر عليها. وعد الكبائر مذكور في المطولات.

والثالث أن يكون العدل (سليم السريرة) أي العقيدة؛ فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر أو يفسق ببدعته؛ فالأول كمنكر البعث، والثاني

كسَابِّ الصحابة. أما الذي لا يكفر ولا يفسق ببدعته فتقبل شهادته. ويستثنى من هذا الخطابيةُ؛ فلا تقبل شهادتهم، وهم فِرقَة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه يقول لي على فلان كذا. فإن قالوا رأيناه يقرضه كذا قبلت شهادتهم. والرابع أن يكون العدل (مأمون الغضب). وفي بعض النسخ «مأمونا عند الغضب»؛ فلا تقبل شهادة من لا يؤمن عند غضبه. والخامس أن يكون العدل (محافظا على مروءة مثله). والمروءة تخلق الإنسان بخلق أمثاله من أبناء عصره في زمانه ومكانه؛ فلا تقبل شهادة من لا مروءة له كمن يمشي في السوق مكشوف الرأس أو البدن غير العورة، ولا يليق به ذلك. أما كشف العورة فحرام.