زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام الأقضية والشهادات

القسمة

{فصل} في أحكام القِسْمة. وهي بكسر القاف الاسم من قسم الشيء قَسْمًا، بفتح القاف، وشرعًا تمييز بعض الأنصباء من بعض بالطريق الآتي. (ويفتقر القاسم) المنصوب من جهة القاضي (إلى سبعة) وفي بعض النسخ «إلى سبع» (شرائط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، والعدالة، والحساب)؛ فمن اتصف بضد ذلك لم يكن قاسما. وأما إذا لم يكن القاسم منصوبا من جهة القاضي فقد أشار إليه المصنف بقوله:

(فإن تراضى) وفي بعض النسخ «فإن تراضيا» (الشريكان بمن يقسم بينهما) المال المشترك (لم يفتقر) في هذا القاسم (إلى ذلك)، أي إلى الشروط السابقة. واعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها القسمة بالأجزاء، وتسمى قسمة المتشابهات كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الأنصباء كيلاً في المكيل، ووزنا في الموزون، وذرعا في مذروع، ثم بعد ذلك يقرع بين الأنصباء ليتعين لكل نصيب منها واحدٌ من الشركاء.

وكيفية الأقراع أن تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب في كل رقعة منها اسم شريك من الشركاء، أو جزء من الأجزاء مميز عن غيره منها، وتدرج تلك الرقاع في بنادق متساوية من طين مثلا بعد تجفيفه، ثم توضع في حجر من لم يحضر الكتابة والإدراج، ثم يُخرِج من لم يحضرهما رقعةً على الجزء الأول من تلك الأجزاء، إن كتبت أسماء الشركاء في الرقاع كزيد وبكر وخالد فيعطى من خرج اسمه في تلك الرقعة، ثم يُخرج رقعة أخرى على الجزء الذي بلى الجزء الأول من تلك الأجزاء، فيعطى من خرج اسمه في الرقعة الثانية، ويتعين الجزء الباقي للثالث إن كانت الشركاء ثلاثة، أو يخرج من لم يحضر الكتابة والإدراج رقعة على اسم زيد مثلا، إن كتبت في الرقاع أجزاء الأنصباء، ثم على اسم خالد، ويتعين الجزء الباقي للثالث.

النوع الثاني القسم بالتعديل للسهام، وهي الأنصباء بالقيمة كأرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، وتكون الأرض بينهما نصفين، ويساوي ثلث الأرض مثلا لجودته ثلثيها؛ فيجعل الثلث سهما، والثلثان سهما. ويكفي في هذا النوع والذي قبله قاسم واحد.

النوع الثالث القسمة بالرد، بأن يكون في أحد جانبي الأرض المشتركة بئر أو شجر مثلا، لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه بالقسمة التي أخرجتها القرعة قسط قيمة كل من البئر أو الشجر في المثال المذكور؛ فلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر ألفًا، وله النصف من الأرض رد الآخذ ما فيه ذلك خمسمائة. ولا بد في هذا النوع من قاسمين كما قال: (وإن كان في القسمة تقويم لم يقتصر فيه) أي في المال المقسوم (على أقل من اثنين). وهذا إن لم يكن القاسم حاكما في التقويم بمعرفته، فإن حكم في التقويم بمعرفته فهو كقضائه بعلمه. والأصح جوازه بعلمه.

(وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى قسمة ما لا ضرر فيه لزم) الشريك (الآخر إجابته) إلى القسمة. أما الذي في قسمته ضرر كحمام لا يمكن جعله

حمامين إذا طلب أحد الشركاء قسمته وامتنع الآخر فلا يجاب طالب قسمته في الأصح.