الأَيمانُ بفتح الهمزة جمع يمين. وأصلها لغةً اليدُّ اليُمنى، ثم أطلقت على الحَلف، وشرعًا تحقيق ما يحتمل المخالفة أو تأكيده بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفات ذاته. والنذور جمع نذر، وسيأتي معناه في الفصل الذي بعده.
(لا ينعقد اليمين إلا بالله تعالى) أي بذاته، كقول الحالف: «وَاللهِ»، (أو باسم من أسمائه) المختصة به التي لا تستعمل في غيره كخالق الخلق، (أو صفة من صفات ذاته) القائمة به كعلمه وقدرته. وضابط الحالف كل مكلف مختار ناطق قاصد لليمين.
(ومن حلف بصدقة ماله) كقوله: «لِلَهِ عليَّ أن أتصدق بمالي». ويعبر عن هذا اليمين تارة بيمين اللَّجَّاج والغضب، وتارة بنذر اللجاج والغضب؛ (فهو) أي الحالف أو الناذر (مخير بين) الوفاء بما حلف عليه والتزمه بالنذر من (الصدقة) بماله (أو كفارة اليمين) في الأظهر. وفي
قول يلزمه كفارة يمين، وفي قول يلزمه الوفاء بما التزمه. (ولا شيء في لغو اليمين). وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها كقوله في حال غضبه أو غلبته أو عجلته: «لا واللهِ» مرة، و «بلى والله» مرةً في وقت آخر.
(ومن حلف أن لا يفعل شيئا) أي كبيع عبده (فأمر غيرَه بفعله) ففعله بأن باع عبد الحالف (لم يحنث) ذلك الحالف بفعل غيره، إلا أن يريد الحالف أنه لا يفعل هو ولا غيره، فيحنث بفعل مأموره. أما لو حلف أن لا ينكح فوكل غيره في النكاح فإنه يحنث بفعل وكيله له في النكاح. (ومن حلف على فعل
أمرين) كقوله: «واللهِ، لا ألبس هذين الثوبين»؛ (ففعل) أي لبس (أحدهما لم يحنث)؛ فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث. فإن قال: «لا ألبس هذا ولا هذا»، حنث بأحدهما. ولا تنحل يمينه، بل إذا فعل الآخر حنث أيضا.