{فصل} في أحكام الرَجْعة. الرَّجعة بفتح الراء، وحكي كسرها. وهي لغةً المرة من الرجوع، وشرعًا رد الزوجة إلى النكاح في عدة طلاق غير بائن على وجه مخصوص. وخرج بطلاقٍ وطءُ الشبهة والظهارُ؛ فإن استباحةَ الوطء فيهما بعد زوال المانع لا تسمى رجعة. (وإذا طلق) شخص (امرأته واحدة أو اثنتين فله) بغير إذنها (مراجعتُها مالم تنقض عدتُها). وتحصل الرجعة من الناطق بألفاظ، منها «راجعتُكِ» وما تصرف منها. والأصح أن قول المرتجع: «رددتُك لنكاحي، وأمسكتك عليه» صريحان في الرجعة. وأن قوله: «تزوجتُك أو نكحتُك» كنايتان. وشرط المرتجع إن لم يكن محرما أهليةُ النكاح بنفسه؛ وحينئذ فتصح رجعة السكران، لا رجعة المرتد، ولا رجعة الصبي والمجنون؛ لأن كلا منهم غيرُ أهلٍ للنكاح بنفسه، بخلاف السفيه والعبد فرجعتهما صحيحة من غير إذن الولي والسيد وإن توقف ابتداء نكاحهما على إذن الولي والسيد.
(فإن انقضت عدتها) أي الرجعية (حل له) أي زوجها (نكاحها بعقد جديد، وتكون معه) بعد العقد (على ما بقي من الطلاق)، سواء اتصلت بزوج غيره أم لا.
(فإن طلقها) زوجها (ثلاثا) إن كان حرا، أو طلقتين إن كان عبدا قبل الدخول أو بعده (لم تحل له إلا بعد وجود خمس شرائط): أحدها (انقضاء عدتها منه) أي المطلق. (و) الثاني (تزويجها بغيره) تزويجا صحيحا. (و) الثالث (دخوله) أي الغير (بها، وإصابتها) بأن يولج حشفته أو قدرها من مقطوعها بقُبل المرأة، لا بدبرها بشرط الانتشار في الذكر، وكون المُولِج ممن يمكن جِماعُه، لا طفلا. (و) الرابع (بينونتها منه) أي الغير. (و) الخامس (انقضاء عدتها منه).