زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام الفرائض والوصايا

الوصية

{فصل} في أحكام الوصية. وسبق معناها لغةً وشرعًا أوائلَ كتاب الفرائض. ويشترط في الموصَى به أن يكون معلوما وموجودا. (و) حينئذ (تجوز الوصية بالمعلوم والمجهول) كاللبن في الضرع، (وبالموجود والمعدوم) كالوصية بثمر

هذه الشجرة قبل وجود الثمرة.

(وهي) أي الوصية (من الثلث) أي ثلث مال الموصِي؛ (فإن زاد) على الثلث (وقف) الزائد (على إجازة الورثة) المطلقين التصرف؛ فإن أجازوا فإجازتهم تنفيذ للوصية بالزائد، وإن ردوه بطلت في الزائد. (ولا تجوز الوصية لوارث) وإن كانت ببعض الثلث (إلا أن يجيزها باقي الورثة) المطلقين التصرف.

وذكر المصنف شرط الموصي في قوله: (وتصح) وفي بعض النسخ «وتجوز» (الوصية من كل بالغ عاقل) أي مختار حر وإن كان كافرا أو محجورا عليه بسفه؛ فلا تصح وصية مجنون ومغمى عليه وصبي ومكرَه. وذكر شرط المُوصَى له إذا كان معينا في قوله: (لكل متمَلِّك) أي لكل من يتصور له الملك من صغير وكبير، وكامل ومجنون، وحَملٍ موجودٍ عند الوصية، بأن ينفصل لِأَقلَّ مِن ستة أشهر من وقت الوصية. وخرج بمعين ما إذا كان الموصى له جهة عامة؛ فإن الشرط في هذا أن لا تكون الوصية جهة معصية، كعمارة كنيسة من مسلم أو كافر للتعبد

فيها. (و) تصح الوصية (في سبيل الله تعالى). وتصرف للغزاة.

وفي بعض النسخ بدل سبيل الله «وفي سبيل البر»، أي كالوصية للفقراء أو لبناء مسجد.

(وتصح الوصية) أي الإيصاء بقضاء الديون وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال (إلى من اجتمعت فيه خمس خصال: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والأمانة). واكتفى بها المصنف عن العدالة؛ فلا يصح الإيصاء لأضداد من ذكر، لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي عَدْل في دينه على أولاد الكفار. ويشترط أيضا في الوصي أن لا يكون عاجزا عن التصرف؛ فالعاجز عنه لكِبر أو هرم مثلا، لا يصح الإيصاء إليه. وإذا اجتمعت في أم الطفل الشرائط المذكورة فهي أولى من غيرها.