زاوية العلوم نسخة تجريبية
فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب = القول المختار في شرح غاية الاختصار (ويعرف بشرح ابن قاسم على متن أبي شجاع) › كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات كقراض وشركة

المساقاة

{فصل} في أحكام المُساقاة. وهي لغةً مشتقة من السقي، وشرعًا دفع الشخص نخلا أو شجرَ عِنَب لمن يتعهده بسقي وتربية على أن له قدرا معلوما من ثمره. (والمساقاة جائزة على) شيئين فقط: (النخل والكَرْم)؛ فلا تجوز المساقاة على غيرهما كتِينٍ ومِشْمِش. وتصح المساقاة من جائز التصرف لنفسه ولصبي ومجنون بالولاية عليهما عند المصلحة.

وصيغتها: «ساقيتُكَ على هذا النحل بكذا، أو سلمته إليك لتتعهده» ونحو ذلك. ويشترط قبول العامل. (ولها) أي للمساقاة (شرطان: أحدهما أن يقدرها) المالك (بمدة معلومة) كسنة هلالية. ولا يجوز تقديرها بإدراك الثمرة في الأصح. (والثاني أن يعيّن) المالك (للعامل جزءا معلوما من الثمرة)، كنصفها أو ثلثها. فلو قال المالك للعامل: «على أن ما فتح الله به من الثمرة يكون بيننا» صح، وحمل على المناصفة.

(ثم العمل فيها على ضربين): أحدهما (عمل يعود نفعه إلى الثمرة)، كسقي النخل وتلقيحه بوضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث؛ (فهو على العامل، و) الثاني (عمل يعود نفعه إلى الأرض) كنصب الدواليب وحفر الأنهار؛ (فهو على رب المال).

ولا يجوز أن يشرط المالك على العامل شيئا ليس من أعمال المساقاة كحفر نهر. ويشترط أيضا انفراد العامل بالعمل. فلو شرط رب المال عمل غلامه مع العامل لم يصح.

واعلم أن عقد المساقاة لازم من الطرفين. ولو خرج الثمر مستحقا، كأن أوصى بثمرة النحل المساقى عليها؛ فللعامل على رب المال أجرةُ المثل لعمله.