{فصل} في أحكام الغصب. وهو لغةً أخذ الشيء ظُلمًا مجاهرة، وشرعا الاستيلاء على حق الغير عُدْوانًا. ويُرجع في الاستيلاء للعرف. ودخل في حق الغير ما يصح غصبه مما ليس بمال كجلد ميتة. وخرج بعُدوانا الاستيلاء على مال الغير بعقد.
(ومن غصب مالا لأحد لزمه ردُّه) لمالكه ولو غرِم على رده أضعافَ قيمته. (و) لزمه أيضا (أرش نقصه) إن نقص، كمن غصب ثوبا فلبسه أو نقص
بغير لبس، (و) لزمه أيضا (أجرة مثله). أما لو نقص المغصوب برخص سعره فلا يضمنه الغاصب على الصحيح. وفي بعض النسخ «ومن غصب مال امرئ أجبر على رده».
(فإن تلف) المغصوب (ضمنه) الغاصب (بمثله إن كان له) أي المغصوب (مثل). والأصح أن المثلي ما حصره كيلٌ أو وزن وجاز السلم فيه، كنحاس وقطن، لا غالية ومعجون. وذكر المصنف ضمان المتقوم في قوله: (أو) ضمنه (بقيمته إن لم يكن له مثل) بأن كان متقوما، واختلفت قيمته (أكثر ما كانت من يوم الغصب إلى يوم التلف). والعبرة في القيمة بالنقد الغالب؛ فإن غلب نقدان وتساويا قال الرافعي: عَيَّن القاضي واحدا منهما.